النووي

28

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَالْمَنَائِرِ ، وَالْبِرَامِ الْمَعْمُولَةِ ، لِنُدُورِ اجْتِمَاعِ الْوَزْنِ مَعَ الصِّفَاتِ الْمَشْرُوطَةِ . وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيمَا يُصَبُّ مِنْهَا فِي الْقَالَبِ ، لِعَدَمِ اخْتِلَافِهِ ، وَفِيَّ الْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ . السَّادِسَةُ : يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْكَاغِدِ عَدَدًا ، وَيُبَيِّنُ نَوْعَهُ وَطُولَهُ . وَيَجُوزُ فِي الْآجُرِّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَصِحُّ لِتَأْثِيرِ النَّارِ . وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْعَقَارِ ، وَلَا فِي الْأُرْزِ ، وَالْعَلْسِ ، لِاسْتِتَارِهِمَا بِالْكِمَامِ ، وَيَجُوزُ فِي الدَّقِيقِ عَلَى الصَّحِيحِ . فَصْلٌ هَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ ؟ وَجْهَانِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : يُشْتَرَطُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ ، لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ . وَقَالَ غَيْرُهُمْ : لَا يُشْتَرَطُ ، وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْجِيِّدِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . قُلْتُ : قَوْلُهُ : ظَاهِرُ النَّصِّ ، مِمَّا يُنْكَرُ عَلَيْهِ . فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ « الْأُمِّ » نَصًّا صَرِيحًا ، وَهُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَوَاءٌ قُلْنَا بِالِاشْتِرَاطِ ، أَوْ شَرَطَا ، يَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ . وَلَوْ شَرَطَ الْأَجْوَدَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ كَالْأَرْدَأِ . وَلَوْ شَرَطَا الرَّدَاءَةَ ، فَإِنْ كَانَتْ رَدَاءَةَ الْعَيْبِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ . وَإِنْ كَانَتْ رَدَاءَةَ النَّوْعِ ، فَقَالَ كَثِيرُونَ : يَصِحُّ . وَأَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ الْبُطْلَانَ . قُلْتُ : وَقَدْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ أَيْضًا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ . وَالْأَصَحُّ : الصِّحَّةُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ . وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ نَصًّا صَرِيحًا فِي مَوَاضِعَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ شَرَطَ الْأَرْدَأَ ، جَازَ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : الْأَصَحُّ .